اخبار الخليج / اخبار الامارات

استعادة الروائح القديمة: كيف يمكن للتراث الحسي أن يعيد الحياة إلى القطع الأثرية؟

الأربعاء 26 فبراير 2025 01:00 مساءً - متابعة- بتول ضوا

عند زيارة المتاحف، غالباً ما ننشغل بالنظر إلى القطع الأثرية المعروضة، لكننا نفتقد شيئاً مهماً: الروائح والملمس التي كانت جزءاً من حياة هذه القطع. هذا ما يُعرف بالتراث الحسي، وهو مجال بحثي جديد يهدف إلى استعادة وتوثيق الروائح والمشاعر المرتبطة بالقطع الأثرية باستخدام حواسنا الأخرى غير البصر.

في دراسة حديثة أجرتها العالمة سيسيليا بينبيبر بالتعاون مع جامعة ليوبليانا وجامعة كراكوف والمتحف المصري في القاهرة، تم التركيز على دراسة الروائح المرتبطة بالجثث المحنطة. تم اختيار تسع جثث محنطة، أربع منها معروضة وخمس مخزنة، تعود إلى فترات زمنية مختلفة، أقدمها يعود إلى 3500 سنة.

بدأت الدراسة بتحليل كيميائي للتأكد من سلامة الجثث للشم، حيث تم استبعاد الجثث التي عولجت بمبيدات حشرية قد تكون مسرطنة. بعد ذلك، تم فتح التوابيت قليلاً لاستخراج عينات من الهواء المحيط بالجثث. تم تحليل هذه العينات كيميائياً وتجربتها مباشرة من قبل فريق البحث.

وكانت النتائج مدهشة: الروائح التي تم وصفها كانت لطيفة ومتنوعة، مثل “خشبي”، “زهري”، “حلو”، و”حار”. تم التعرف على مكونات التحنيط القديمة، بما في ذلك زيوت الصنوبر واللبان والمر والقرفة، بالإضافة إلى الدهون الحيوانية المتحللة.

تخطط بينبيبر وفريقها لإنشاء تركيبة كيميائية دقيقة لهذه الروائح، حتى يتمكن زوار المتحف المصري من تجربتها عن قرب. هذا العمل يفتح الباب أمام إمكانية إحياء التراث الحسي في المتاحف حول العالم، مما يضيف بُعداً جديداً

Advertisements
Advertisements

قد تقرأ أيضا